افتتح المؤتمر صباح التاسع من ايلول الماضي في القاعة الكبرى بالسربون فابدى المتكلمون نظرتهم في التقدم السريع الذي احرزته العلوم عامة بفضل استخدام العناصر المشعة وما في ذلك من الافادة في الحقول التطبيقية . واشادوا باهمية الناحية السلمية من العلوم النووية كما انهم اعترفوا بالمسؤولية العظمى الملقاة على كتف العلماء والمشتغلين في علم النواة .
قسمت الابحاث الى شعبتين رئيسيتين اولهما يتعلق بالعناصر المشعة من النواحي الفيزيائية والكيميائية والتكنولوجية وثانيهما في العلوم البيولوجية والطب والصناعة . وفي المساء حاضر علماء من الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا . تكلم السر جون كوكرفت عن مستقبل الطاقة النووية فاشار الى الحاجة الماسة التي تتحسسها اوربا الغربية خاصة الى هذا المصدر من الطاقة لاستمرارها في التقدم الحضاري، وذكر الاهتمام الخاص الذي تعييره المملكة المتحدة لتوليد الطاقة من الاتحاد النووي، وتكلم ايضاً الدكتور تيلور في موضوع التعرض للاشعاع النووي وادنى كمية يمكن التعرض لها للمشتغلين بحقل النواة . وتكلم الدكتور سليجمن في موضوع العناصر المشعة وامكاناتها في المستقبل القريب في الزراعة والغذاء والصناعة . اما الدكتور ليبي فكان خطابه عن اقتصاديات النظائر المشعة وذكر ان الوفر السنوي في الصناعة بالولايات المتحدة اصبح الان ما يقرب من ٥٠٠ مليون دولار وينتظر ان يصل هذا الوفر الى ٥٠٠٠ مليون دولار سنة ١٩٦٢ عندما يعم استخدام هذا التكنيك
في الزراعة والادوية والطب وغيرها .
لقد نظم المشرفون على اعمال المؤتمر بالاتفاق مع المسؤولين في ساكله (Saclay) وهو المركز الفرنسي للعلوم النووية رحلة لزيارة هذه المختبرات حيث شاهدت العديد من الاجهزة والابحاث والاعمال المنتجة علمياً . ويوجد في هذا المركز اليوم فرنان نوويان من تصاميم مختلفة يولد اضخمها ١٥ مليون واط .
خلال زيارتي لساكله وفي جلسات المؤتمر وفي ايجاني مع العلماء الاعضاء كنت اتساءل عن حاضرنا نحن في لبنان
بالنسبة الى الاهتمام والتقدم العلمي السريع في جميع مناطق العالم . يندر ان نجد دولة اهملت هذا الحقل الحيوي كما هو الحال في لبنان ، فالدول تهتم بالعلوم النووية وتنظم لها المراكز للابحاث وتغذيها من مال الدولة وتشجع العلماء بجميع الطرق . ونرى ان الدول الصغيرة بالاجمال تعمل ما بوسعها كي تنتج علمياً اذ انها ترى ان هذا هو الحقل الوحيد الذي بواسطته يمكنها ان تثبت وجودها كدولة تستحق الاعتبار والاستمرار . اما في لبنان فاننا نغط والعالم يركض فها اننا لم نبدأ بعد .

