عندنا في البلدان العربية والشرقية عامة ليست هذه المشكلة حتى الان بذات اهمية ، لان للمسن مقامه المحترم في العائلة ، فهو رأسها ومستشارها ، اما في الولايات المتحدة واوربا حيث يعمّر الناس اطول وحيث المعيشة اغلى ، هناك اتجاه لتمديد سن التقاعد لدى الذين يشعرون في انفسهم ، بعد الخامسة والستين ، بحيوية وبقدرة على متابعة العمل . وهذا الاتجاه يحل المشكلة المعنوية فلا يشعر المسن معها بأي يأس او ضجر ، حيث يظل يساهم بنصيبه في العمل المثمر لمجتمعه .
يلي المشكلة الاقتصادية مشكلة السكن ، وقد تبين للقائمين على « مأوى العجزة » في العالم ان المسن لا يطمئن نفسياً الى هذه المأوي ويفضل عليها البيوت الصغيرة حيث يمكنه الاستقلال والحرية .. ففي انكلترا قسمت هذه البيوت على النحو التالي .
١ - للاصحاء الذين يقدرون ان يدبروا امورهم بانفسهم مع مساعدة بسيطة .
٢ - للعاجزين الذين تلزمهم عناية طبية انما ليس مستشفيات .
٣ - بيوت للنقاهة بعد المستشفيات ، او للذين يكون اقاربهم في عطلة .
٤ - بيوت للعاجزين عقلياً .
اما في هولندا فمستوى بيوت المسنين غاية في الرقي .. هناك الحدائق المنظمة والازهار المنعشة ولكل مسن غرفته الخاصة المجهزة بحمام وبراد وكل ما يحتاجه الانسان من دواعي التسلية . وتؤمن الخدمة للعاجزين جسدياً او عقلياً - وعلى كل باب غرفة اسم ساكنها ، يتمتع عن حق بمطلق حريته واستقلاله .
وقد أجريت في الولايات المتحدة عدة تجارب لتحسين مؤسسات المسنين ورصدت لهم الاعتمادات الضخمة ، وفي ولاية جورجيا مستعمرة تحتوي على ٣٧ بيتاً ، ويعفى الذين ساهموا في بناء بيوتهم من دفع الايجار ، ويعود البيت بعد وفاة صاحبه للمستعمرة . اما الذين لم يساهموا في البناء فيدفعون اجارات زهيدة ...
ويشغل اهل المستعمرة بالعناية بحدائقهم ، او بشتى فنون التسلية ، بعضهم مع بعض .. انهم حتماً سعداء ، وقد تغلبوا على وحشتهم ، يقيمون حفلة اسبوعية اما موسيقية او دينية ويعيشون حياة اجتماعية نشيطة ..
وفي انكلترا والولايات المتحدة عدد ضخم من « نوادي المسنين » حيث تنظم الاوقات للاشغال المفيدة ولاقصاء الوحشة واليأس - في هذه النوادي تستثمر امكانيات المسنين ، ويقوم كل رجل او امرأة بما يقدر عليه من خدمة او مساعدة للصليب الاحمر او لاية مؤسسة خيرية اخرى .
وهكذا تكون هذه البلدان قد وعت مشاكل الشيخوخة واعطتها حقها من الاهتمام ، وعملت بالتالي على تخفيف المآسي البشرية واهمها وحشة الشيخوخة .
من قال : للاشعة اجنحة تهم بها بسكون ، وللفراشات انطلاق نحو النور دوننا !!؟...
من قال اننا لا نستطيع جعل الجمالات تقلدنا قزحة ؟؟
ترجيع أصداء فجر ينساب على شفاهنا هذا الماء ، وصور غد رحب تتراكض
عجلى في أعيننا ...
من يا ترى يسيّرنا الآن : عزف آلات ام خفقان قلبين ؟
يسراك ليمناي اعطني . كم حدّ رأسي التعب ، يدي فوق الكتف القوي ...
اني اهتم اكثر مما يجب لهذه الخنافس التي حولنا تحدق بنا بحرجة . أفٍّ ما ازعجها !! ..
لم يعلمها ، يا حبيبي ، احد ان رقصنا حنان وحب ...

