كنت بعيداً عن الرجولة عندما حدث هذا .. كان عمري سبعة عشر عاماً ونصف عام، فلم اقابل مسؤوليتي وجهاً لوجه.
كان لي رفيقة .. جين ايليس .. صغيرة .. حلوة .. زرقاء العينين .. لم تكن حبيبتي بل كان بيننا نوع من التقرب سيتحول حتماً الى حب .. لو اني اعطيته الفرصة.
ولكنني كنت مضطرباً اشعر ان خط حياتي قد رسم .. ولم يُترك على الخريطة البيضاء مكان ارسم انا عليه..
وددت ان ادخل الجندية فثارت امي على الفكرة .. ولكن والدي وشقيقتي ماري اقرّتاها فنفذت .. وهكذا ذهبت مع والدي وأتممت الفحص الطبي ثم سافرت.
يا الهي .. لم يكن الجيش باللعبة العظيمة المدهشة التي تهب الصغار امثالي متعة العمر .. وهكذا استيقظ حنيني للمنزل .. لوالدي وماري .. وجين .. لماذا لم ابق في تالمونت؟ .. كنا اذاً نفكر بالزواج - جين وأنا .. ولو ان احداً منا لم يقل حتى تلك الساعة الكلمة المرجفة: احبك!
وعدت الى المنزل في عطلتي الاولى .. وفي الليلة الثانية لعودتي كنت على موعد مع جين.
قلت لها هل افتقدتني؟ .. وهمست: آه يا جود انك لا تعرف كم افتقدتك .. وشعرت باني ذو اهمية كبرى .. وضممتها حتى كفت عن البكاء وقبلتها.
لم تدفعني وكانت تلك غلطتها الكبرى ففي تلك الساعة امحى كل شيء من امامي الا الرغبة .. تصلبتْ هي كثيراً ولكنني ألححت كثيراً فأذابت نار توسلاتي صلابتها .. قلت لها سأسافر غداً ومن هناك .. من تحت الخيمة سأظل اشعر اننا واحد لا اثنين .. لم نفترق .. وان لي فتاة تنتظرني.
بعد تلك الليلة تغير شعوري نحو جين .. ذهبت لوداعها قبل سفري ولكنني ارغمت نفسي على الذهاب .. كنت خجلاً
من شعوري هذا .. ثائراً على نفسي احاول ان اقنعها بان ما حدث كثيراً ما يحدث.
وفي المخيم التقيت بروي فتشير الذي عرفني بستيلا فلمج .. كانت اجمل فتاة رأيتها .. عينان سوداوان كبيرتان تقولان «اني سعيدة» .. وفم غني احمر يقول لك عند اول لقاء «قبلني»..
ومع ذلك فقد كانت توقفك عند حدّك بسرعة .. وكل السحر الذي استعملته مع جين فشل مع ستيلا .. وبعد ستة اسابيع حدثتها عن الزواج فقبلت.
كانت هنالك اويقات مضطربة افكر فيها بجين فأسرع لأقنع نفسي باننا لم نخلق لبعضنا .. وان جين نفسها لن تقبلني اذا علمت اني احب سواها.
انك تستطيع ان تصدق كل شيء اذا كنت مصمما على تصديقه وقد صدقت ان جين لن تنتظرني .. بل اني لم اكن الرجل الاول في حياتها .. كان ذلك يومئذ اما الان فاني ارى بوضوح ان جين وثقت بي .. احبتني .. سلمتني مستقبلها .. وان ستيلا كانت اخبر بالرجال .. لا تثق بالرجل الا متى اصبح خاتمه في اصبعها.
واصطحبت خطيبتي الى تالموت فسحرت اسرتي .. كان فيها عدا الجمال جاذبية خاصة .. واختلت بي امي وقالت: وماذا عن جين؟ . قلت بقلق: لم نكن جادّين.. قالت: على كل يا بني يجب ان تراها وتخبرها عن ستيلا قبل ان تسمع من سواك..
وذهبت .. وبدت جين مريضة .. كانت قد سمعت الخبر.. وصمتتْ طويلاً ثم همست وهي تحدّق بالارض: جود سأصبح اماً..
وشعرتُ ان سكيناً اغمدت في معدتي وظلت صامتاً.
وهمست جين: ارجوك.
لم أر عينيها ولكنني فهمت ان وراء كلمة ارجوك..


