
ذهبنا ذات صباح إلى عيادة الأطفال المولودين حديثاً في أحد مستشفيات بيروت وشاهدنا خمسة أطفال كانت أمهاتهم قد جلبنهم وهنّ مشغولات البال عليهم. كان أحد الأطفال مصاباً بإسهال بينما كان الآخر يتقيأ، أما الثالث فكان يشكو المغص في حين كان الرابع يتناقص وزنه بالرغم من زيادة عدد رضاعاته والأخير لم يكن ينام نوماً كافياً.
وبالرغم من أن حالة كل واحد من هؤلاء الأطفال الخمسة كانت تختلف عن حالة الآخر، فالعلاج الذي وصف لهم جميعاً كان يتلخص في وجوب إطعامهم ما فيه الكفاية.
ولا نعني بذلك أنه يجب على كل أم تجد أن طفلها يعاني حالة من هذه الحالات المذكورة، أن تشخص مرضه بنفسها فتقرر أنه لا يتغذى كفاية
وتهمل إحضار الطبيب. فهناك إمكانية وجود سبب هام وراء كل ظاهرة من هذه الظواهر.
أما قولنا أن الطفل يحتاج أن يأكل أكثر فلا يعني أن نحشوه أكثر فأكثر. وهناك أسباب لعدم أكله الكمية التي يجب أن يتناولها مع البقاء مرتاحاً. فيجب أن يجلس الطفل أثناء رضاعته بوضع شبه مستقيم يسمح للحليب بإخراج الهواء من معدته والحلول مكانه.
ويجب أن تمسك زجاجة المصاصة بشكل تكون الحلمة ملائمة بالحليب دون أن تترك فراغاً يملؤه الهواء. وعندما يحين وقت إطعام الطفل، يجب ألا ندعه ينتظر طويلاً كي لا يبكي طويلاً فالبكاء يملأ معدته بالهواء كما أنه ينهكه لدرجة لا يستطيع بعدها أن يأكل كما يجب.
بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا تكون ثقوب حلمة المصاصة صغيرة لدرجة
يضطر الطفل معها إلى سحب الحليب بصعوبة فيتعب وينام قبل أن يشبع تماماً. فإذا ما استغرق الطفل عشرين أو ثلاثين دقيقة في شرب مصاصته، فلا بد أن هناك سبباً يجب البحث عنه وتلافيه، وغالباً ما يجب توسيع حلمة المصاصة.
هذه بعض الأمور الواجب الانتباه إليها عوضاً عن تقرير التخفيف من الأكل عندما تشير الظواهر على أن الطفل قد شبع فلا يكون ذلك صحيحاً. ولنعد إلى أحد الأطفال الذين ذكرناهم في أول المقال. حين سئلت أمه عنه أجابت أن برازه رخو ومتكرر وذو لون أخضر. ففكرت أن لا بد من الإقلال في إطعام الطفل متذرعة بأنه «يجب إراحة أمعائه».
نحن لا ننكر أن الإقلال من الطعام وإطعام الطفل أنواعاً خاصة من الأكل علاج ملائم لكثير من حالات الإسهال. إلا أن دراستنا لمثل هذه الحالات نقضت هذا الاستنتاج. وحالة الطفل يمكن أن تلخص بما يأتي:
