
وقد يقبل بابقائها لان ما يدفعه من الاجرة اقل ما يدفعه للرجل فلو تساوت الاجرة لقلت المنافسة بين الجنسين ولو سنت نقابات العمال قانوناً يمنع المرأة الحامل عن العمل لادى ذلك الى ربح اقتصادي اولا يفسح المجال للرجل فتقل البطالة. وثانياً المرأة الحامل تحتاج الى راحة اجبارية مدة شهر قبل الولادة وشهر آخر بعده وهذا ليس من مصلحة العمل. قد يقال قد يصح ذلك في بلاد الغرب اما عندنا فعدد النساء العاملات قليل جداً قد يكون ذلك الان ولكن الصناعة عندنا في اول عهدها ونموها في ازدياد وعدد العاملات يزداد عاماً بعد عام فلماذا لا يحتاط للامر قبل وقوعه.
الناحية الثالثة في تحسين النسل والتي ليس للطفل ما يقوله فيها هو ان يجد الطفل بعد ولادته محيطاً صحياً يساعده على النمو ويمنع عنه الامراض المميتة والامراض التي تترك فيه عاهات تمنعه عن القيام بواجبه كعضو نافع في الهيئة الاجتماعية كالعمى والكساح والتدرن المزمن وغيرها. سوف اضرب صفحاً عن الامراض المميتة كالحميات والامراض المعدية واكتفي بالاشارة الى الامراض التي ينقلها الهواء والذباب والمياه الملوثة وجميعها سهل التغلب عليها وذلك باتباع الآية الكريمة النظافة من الايمان ولسوء
الحظ القذارة عامة في لبنان في المدن والقرى في الشوارع والازقة في الحدائق وفي الحقول في حافلات الترامواي وفي الحوانيت فالجالس في مقعد السيارة والسائر على الاقدام يبصق حيث يريد وابن المدينة وابن القرية يقضي حاجته في كل مكان ونفايات البيوت ومجاريرها مطروحة ومفتوحة في الطرقات والحدائق وفيها يجد الذباب غذاء له وبؤرة صالحة لوضع بيوضه فيحمل بقدميه كل ما في هذه الاقذار من ميكروبات ليضعها في اعين الاطفال فتصاب بالتراخوما وفي المآكل فتسبب الالتهابات المعدية والتي لا يحملها الذباب يحملها الهواء متى جفت وافتكها ميكروب السل. فمن المسؤول عن انتشار هذه القذارة؟ الحكومة والشعب على السواء ان القوانين الصحية في البلاد هي مما يحسدها عليها اكثر البلاد رقياً ولكن الضعف في التنفيذ فان جازت المحسوبية في التوظيف والترقية فهي جرم في مكافحة القذارة فلو طبق القانون بحرفيته على كل مخالف لما كانت القذارة على ما هي عليه الان.
وعلى الشعب واجب لا يقل عن واجب الحكومة فلا يمكن للحكومة ان تضع في كل بيت شرطياً يردع الناس عما يقومون به من اعمال مخالفة للاداب العامة والصحة العمومية. اننا نحتاج الى تهذيب وتدريب في
النظافة وهو ضروري في المدارس الابتدائية كضرورة التعليم الوطني.
قد يقال ما القصد من تحبير هذا المقال وكل ما جاء فيه مبتذل معروف عند الخاصة والعامة؟ نعم ليس القصد تعميم الفائدة بل القصد هو امل ورجاء من الجمعيات النسائية في البلاد والتي تعمل في كل حقل من حقول حياتنا الاجتماعية ان تتزعم حركة الاعتناء بالمرأة الحامل وبرعاية الطفل فلو صرفت جهودها المتفرعة في هذه الناحية فقط خدمت البلاد خدمة لا يقدر ان يقوم بها سواها ففي كل مدينة من مدن لبنان الكبرى جمعية نسائية تضم اليها خيرة النساء وطنية وعلماً
واخلاصاً فلو تبنت كل واحدة منها مشروع حماية المرأة الحامل ورعاية الطفل واسست مركزاً صحياً يقوم بهذا العمل غذته بمجهودها الجبار وما تجمعه من مال جاءت اعمالها بالثمار الطيبة ولديها اليوم سلاح قوي لبث دعايتها الا وهو الجريدة النسائية صوت المرأة فان حملت هذا العلم بيدها لمشت ورائها جميع الناس فالنفع منه عام لا يقدر بمال وهذا اقل ما نقدر ان نقوم به نحو اطفالنا رجال ونساء الغد.
في امريكا عدة قوانين، بعضها قديم وبعضها حديث، ولكنها لحسن الحظ غير نافذة، لا تطبقها المحاكم ولا يطالب بتطبيقها احد!
ففي ولاية فيرجينيا مثلا يوجد قانون يحرم على الاهالي ان يذهبوا الى الكنيسة بدون مسدسات في جيوبهم!
وفي نفس الولاية ايضا يوجد قانون يحرم ايجاد حمامات في المساكن وينص على انه لا يجوز ان يستحم الناس الا في فناء المنزل الذي يسكنه.
وفي كاليفورنيا قانون يحرم ان يصطاد احد حيوانات متوحشة وهو راكب سيارة او طائرة، ولكنه استثنى من ذلك صيد الحيتان في البحر.
وفي بوسطن يمنع القانون ان يعزف احد على الكمان! ويمنع ان يمتلك احد كلبا يزيد ارتفاعه على ثلاثين سنتيمترا.
من البديهيات ان السماء لا تمطر نقوداً ولكن يظهر ان في امريكا شواذا لكل قاعدة، حتى هذه القاعدة بديهية. ان المارة والمتسكعين عند احدى ناطحات السحاب في نيويورك تحط على رؤوسهم كل يوم عدة قطع من النقود الصغيرة، دون ان يدروا من اين تنزل عليهم!
وترى هذه النقود عادة فوق الرؤوس فيما بين الظهر والساعة الواحدة بعد الظهر كل يوم، وتبلغ جملتها عشرة دولارات، ويقال ان محسناً مجهولا يذف بها من احدى النوافذ بالطابق السادس عشر او الثامن عشر من تلك الدار!
وقد عجز فضول الناس حتى الان عن ان يهتدي الى شخصية ذلك المحسن العجيب.