هوذا موضوع في الهواء كما يقولون في الانكليزية . وتصدق عليه العبارة أولاً ، لأنه كان كذلك منذ مدة من الزمن إذ ألف أحد مواضيع الجلسة النيابية التي مر به أصحابها مر الكرام ، كما تناولته بعض الجرائد وبعض أوساط الحديث بشيء من التعليق وكثير من الفتور ، ثم أسدل الستار وطار في الهواء .
ان أعضاء المجلس ، حين ردوا الاقتراح على أساس أنه سابق لأوانه وان المرأة عندنا لا تصلح للتصويت في الوقت الحاضر لم يفكر أحد منهم - من باب الإنصاف - ان يبحث فيها إذا كان جميع الرجال عندنا أكثر أهلية للتصويت من النساء . وإذا كانت النساء قد حرمن هذا الحق بناء على تفشي الجهل والأمية بينهن ، أليس من العدل ان يحرم الأميون من الرجال هذا الحق أيضاً ، وان ينحصر التصويت في المثقفين فقط من الرجال والنساء على السواء .
يكاد يكون موضوع المرأة وتحريرها أمراً مفروغاً منه في الأوساط الغربية المتقدمة ، فقلما تعثر في مجلاتهم على موضوع يتناول مثل هذا السؤال : « هل خلقت المرأة للبيت ؟ » أو هذا الآخر : « هل يجوز عمل المرأة خارج البيت ؟ » أو « هل يحق للمرأة التصويت ؟ » .
وقلما تجد مجلة غربية من مجلات الثقافة العامة تفرد بين أبوابها باباً للمرأة ، لأنها تترك ذلك للمجلات النسائية ولأن مباحثها تتناول المرأة والرجل على السواء في كل باب من أبواب الثقافة والعمل . فمجلة « تايم » العالمية مثلاً ، التي تتناول محتوياتها جميع وجوه الحياة العصرية ، كالسياسة والتربية
ورغم هذا الموقف السلبي من قبل الرجل لا يزال عدد المتزوجات العاملات خارج البيت يتزايد يوماً بعد يوم . فالمرأة الغربية تملأ كل دقيقة من وقتها في عمل ما ، يشغلها عمل البيت لقلة الخدم وارتفاع أجورهم في الأقطار الغربية لكنها حالما تنتهي منه وتجد أمامها مقداراً من الفراغ تسارع للخروج من البيت ، لتقوم ببعض الأعمال متكسبة أو متبرعة وذلك لاعتقادها بضرورة نموها العقلي والثقافي .
ان تقدم المرأة العصرية يسير بسرعة مدهشة نستدل عليها بالأرقام . فقد جاهدت نساء انكلترا أربعاً وسبعين سنة للحصول على حق التصويت (١٨٤٦-١٩١٩) ، وجاهدت نساء أميركا نحواً من مئة سنة حتى حصلن عليه سنة ١٩٢٠ . وفي ١٩١٥ كان تصويت النساء مقصوراً على انكلترا وزيلندا واوستراليا . أما في المدة الأخيرة بين ١٩١٥ و ١٩٣٨ أي في أقل من عشرين سنة ، فقد شمل تصويت المرأة خمساً وعشرين دولة يضاف إليها بعد سنة ١٩٣٨ فرنسا ودولتا الهند والباكستان .
وإذا ذكرت نساؤنا ما قاسته المجاهدات من زعيمات الحركة النسائية في أوروبا في القرن الماضي من اضطهاد الرجل وقسوته وسخريته ، هانت أمامهن المتاعب التي يلاقينها من أنصار الرجعية عندنا . حدثت في الموضوع باحثة انكليزية


