
الدكتورة
أنيسة
بركات باز
وحدثت الدكتورة باز قالت : سمعت أن مي مريضة في بيت قريبها الدكتور جوزيف زيادة فذهبت بالحال لزيارتها . وقالوا أنها كانت مضربة عن الأكل ، وأنها مضربة عن الكلام أيضاً ، أما أنا فقد حدثتني حديثاً طلباً أذكر أنه كان يدور حول السكاير ولذة التدخين - ذلك أني رأيت أمامها على المنضدة علبة ملأى بفضلات السكاير .
وأذكر أنني قدمت لها من يدي كأساً من عصير البرتقال ، فشربته . وكانت ساعة رائعة صرفتها إلى جانب مي ، رحمها الله .
الجنرال مارتان
هذا بعض التقرير الذي وضعه الجنرال مارتان بعد زيارته لي :
« لقد تبينت في حالتها تحسناً إلى حد يسمى شفاء » .
إن الآنسة مي تعيش في منزلها حياة عادية ، تهتم بالمسائل البيتية كشراء الأغراض وتدون حسابها تدويناً دقيقاً . وأرى مصاريفها تناسب تتناسباً حسابياً مع مدخولها . وهي تقوم بأعمال أدبية وتهيء مؤلفاً عن الفينيقيين في قصائد هوميرس . إن مستنداتها من هذا القبيل محبوكة بمهارة وهي تستقبل أصدقاءها .
والجو الذي تعيش فيه طبيعي وتشترك
الآنسة مي في هذه الأحاديث بسرعة خاطر بفرنسية أنيقة .
إن مزاجها يقظ ومرح ولكن الآنسة تشكو من قلة مدخولها الناتج عن دعوى الحجر ، لأنها لا تستطيع سحب أموالها من المصارف .
ولقد كان ألمها عميقاً عند قراءتها المحاولات الصحفية التي دارت بدون أدنى تحفظ حول شخصيتها . صحتها الجسدية ممتازة ، ونشاطها طبيعي . إنني أراها قادرة على حياة أجنبية مستقرة ، وأرى أنها جديرة بأن تدير شؤونها وأملاكها بنفسها .
العبدة لا تربي إلا عبيداً
الدكتورة قولا فياض
جمعني المنبر بها للمرة الأولى في القاهرة سنة ١٩١٨ وكان موضوع خطابها «الإخاء العام» ، وموضوعي «الألم» فإذا بنا نتلاقى في الفكرة والغاية وإن اختلفنا في العنوان . وكان الدكتور صروف أحد أصحاب المقتطف في عداد المستمعين فأعجب بها إعجاباً شديداً وقال لي لقد أحببت هذه الفتاة كبناتي وسأكتب بنفسي عن هذه الحفلة في «مقطم» الغد .
ثم زرتها في منزلها وكان محجة أهل الأدب والفضل يختلف إليه أشهر رجالات القاهرة من كتاب وسياسيين فيتناول الحديث فيه شتى الموضوعات من أدب وعلم وفن . ولم تكن مي كمحدثة بأقل منها سحراً كخطيب بل ربما كانت في حديثها نسيج وحدها فهي تتكلم بسهولة ولغة صحيحة بينما تنشر في عينيها وعلى شفتيها سحابة لطيفة من النور تنم عما وراءها من العذوبة والثقة بالنفس والإيمان وسعة الصدر فترى من يصغي إليها مأخوذاً بتلك النغمة
الآتية من الأعماق تحمل آيات البيان إلى الآذان والأذهان . وقد تنتقل بالحديث من العربية إلى غيرها لإلمامها بكثير من اللغات فضلاً عما تعرفه من الفنون الجميلة كالتصوير والموسيقى ، فلا تعرف مجالسها الملل ويخرج الزائر من عندها كأنه خارج من وليمة تذوق فيها أطيب العطور وأطيب الخمور .
والرسائل والمقالات التي دبجتها براعة مي في مختلف الجرائد والمجلات ومؤلفاتها المطبوعة من أدب وانتقاد تدل على أنها كاتبة متأنقة كما هي محدثة وخطيب .
عرفت بمجيئها إلى بيروت من صديق لي وما كان أشد أسفي ودهشتي عندما دخلت غرفتها ورأيتها في السرير وقد تغيرت كل التغير ، أحدثها فتبسم لي دون أن تنبس بنت شفة وكل محاولاتي في استدراجها إلى الكلام ذهبت سدى . فخرجت بعد نصف ساعة وقد تأكدت أن من رأيت شبح يحمل اسم مي وأن الحياة بدأت ، تتسرب إلى الخارج من هذا الإناء المصطفى وكما جاءني بعد ذلك نبأ تحسنها ورجوعها إلى الحالة الطبيعية كان الخوف يساورني أن يكون هذا التحسن شعلة قش سرعان ما تزول وتنطفي .
لقد عاشت مي في جو عطري من الحب والألفة حملت معه ثقل الحياة دون تعب ، وقبل أن تصل إلى آخر الطريق أضاعت كل ما كان فيه غذاء لقلبها فأنهدت أعصابها وأضاعت دليلها وتولاها الملل وغلب اليأس فيها على الأمل فأضعف قواها ورماها .
ماتت مي قبل موتها بعامين فكانت هذه الفترة بين الميتين كافية لينساها الناس حتى إذا أسلمت الروح لم تجد من حولها
صديقاً أو رفيقا . وذلك المعبد [...] جدرانه بالصور والكتب وكما [...] فيه أعظم القوم أفقل القدر العنكبوت رحابه فقضت أيام في المستشفى وخرجت منه [...] يشيعها أحد .
إن قلمك يا مي ليجول ج[...] في موضوع لم تطرقيه وهو عقد [...] وكفرانه . لقد تغنيت بالمجد وال[...] والصداقة فإن روحك لترى ال[...] كل شيء حتى المجد والشهرة و[...] والصداقة .
لقد رويت عصرك خمراً و[...] فلينعم بها ما شاء . إنك لن تك[...] حظاً من سواك من الأبطال بين [...]

السيدة
فلورين
فورد كرم
كان ذلك بالنسبة لي ، [...] على قلبي ، وكاد أن يصبح ح[...] فقد كانت مي في ذلك ال[...] الأوساط جميعها ، وبالأخص [...] الذي كنت أعيش فيه ..
مي مصابة . لا مي مظلوم[...] كان الناس يقولون .. وصار [...] لأن أرى هذه المصابة المظلومة [...] في الفريكة ، في بيت الرحم[...]
لم تقتني في ذلك اليوم دق[...] تطلعت إليها كثيراً ، حدقت [...] ملامح وجهها ، فلم أر شيئاً غ[...] بلى كانت هناك مسحة عميقة [...] قسمات وجهها ، لا بل تغرس [...] حتى ثيابها .
وكانت قليلة الكلام ، ف[...] خاضت بنفسها حديثاً رغم مح[...]
٣٢