ان اعمق رغبة في نفس كل فتاة هي الحصول على زوج مناسب ، وقلما يشذ احد عن هذه القاعدة العامة ، فالطبيعة البشرية هي التي توجه الفتيات هذا التوجيه الايجابي الذي كثيراً ما يأخذ مظهراً سلبياً ، فتصير الفتيات بانهن لا يرغبن في الزواج ، ويجاهرن كل حين بكرههن للرجال ... والسيكولوجيون لا يعيرون هذه الظواهر اعتباراً كبيراً ، ويؤكدن انها معاكسة للرغبات التي يتوق اليها العقل الباطن ...
ترى ، ما الذي يحمل المرأة على التنكر لهذه الرغبة - اجمل ما تحوّم عليها نفسها ، واكثر ما يشغل عقلها على الدوام ؟ - اهي الكبرياء في المرأة ، التي توقفها هذا الموقف السلبي ، ولو في القول ثم لا نراها ، بين ليلة وضحاها ، الا وقد اصبحت حبيبة وزوجة فتتحقق احلامها وتتبخر جميع اقوالها الاولى ، وتنسى انها كانت في يوم من الايام تدعي انها تمقت الزواج ، وتمقت الرجال !
لم تلبس المرأة هذا القناع المصطنع ، وهي تدرك اهمية الزواج ، وانه ترس منيع يقيها في شتى نواحي الحياة ، وهي تحس ايضاً ان حياتها بدون زوج ناقصة ، بل فارغة ، ولذا فهي ابداً تسعى لان تسد هذا الفراغ وتكمل هذا النقص .
وبالرغم من هذا السعي المتواصل ، فاننا اينما حللنا ، وجدنا الكثيرات من الفتيات ، ما يزلن في انتظار ... وتمر السنوات ببطء ، وتبقى معظم الفتيات فتيات ، وكثيراً ما يصبحن عوانس ، والرجال على حالهم باقون ... وهذا الوضع الراهن فيه كثير من الشذوذ ، وبامكان كل فتاة ان تغير موقفها منه بشيء من اللياقة وبشيء من الذكاء والمعرفة .
في القديم ، كانت الفتاة متى بلغت سن الزواج لزمت دارها كي يقال عنها انها مصونة محتشمة ، وباتت في انتظار
فتى احلامها ، يقرع باب ابيها ، طالباً يدها ، مظهراً فوق ما يتمتع به من صفات كي يقع في عين الوالد وعين الفتاة موقعاً حسناً .
هكذا تزوجت امهاتنا وهكذا تريد امهاتنا ان نتزوج وهن يجهلن ان هذا العصر غير عصرهن ، وان العقول تبدلت وان هذا التبديل يستوجب تبديلاً في
طرق الزواج !
قد تكونين يا آنستي من ذوات الخدور ، ومتصفة بكثير من المزايا الرفيعة والتهذيب العالي والجمال. وقد تكونين ايضاً على جانب من الغرور فتقدرين نفسك فوق ما هي ... وفي أي حال اذا شئت التوفيق في ايجاد زوج يناسبك ، فعليك ان تقفي على الحقائق والاسرار التي يتطلبها هذا العصر ، فاصغي اذن !
نعرف فتيات كثيرات تزوجن من شباب ممتازين ، وغيرهن احسن منهن بكثير ، ما يزلن في حرمان ووحدة . وكثيراً ما يحيرنا هذا الواقع ! غير ان الفتيات المتزوجات قلما يخبرن عن الوسائل التي عملنها للفوز برجالهن ! وتبقى الاسباب لغزاً !
من الطبيعي جداً ان تميل الفتيات لرفقة الرجال وليس في هذا من عيب ، فعندما تكونين برفقة شاب مهذب ، وتحسّين انه يعجبك الى حد ما ، كوني لطيفة رقيقة ، واظهري اهتمامك به ، واصغي لكلامه كل الاصغاء ، فان ذلك يرفعك في عينه .
ومظهرك الخارجي - كل ناحية من نواحيه - يجب ان يعتني بها ، ولا يكفي ان يكون الفستان جميلاً ونظيفاً ، بل يجب ان تشمل النظافة شعرك وعنقك وكل جسمك ، فكم شاب ترك فتاته لانها كانت قليلة الاعتناء بنظافتها أو بنظافة هندامها . فاذكري هذا دائماً !
وحري بك ان تعرفي ، يا آنستي ، ان الرجال عموماً يميلون الى الالوان

اتفق الناس ان السعادة تكون اصعب منالاً عندما يكون الزوجان دون سن العشرين . اما انسب سن للفتاة فهو بين ٢١-٢٥ وانسب سن للرجل حول الثلاثين ، وقد بينت التجارب بأن الرجل والمرأة في هذه الفترة هما اقرب الى النضوج ، واكثر استعداداً لاستقبال الحياة الزوجية السعيدة منها في أية سن اخرى .
وقد اجريت دراسة خاصة على ٤٠٩ من الازواج المختلفي الاعمار وتبين ان الذين كانوا منهم دون سن العشرين لاقوا مشقة عظيمة في الانتقال من حياة العزوبة الحرة المستقلة الى حياة الزوجية المقيدة بمسؤوليات كبيرة ، واستغرقوا وقتاً طويلاً ريثما تمكنوا من تكييف انفسهم وهذه التطورات والتغييرات ...

