
إنه لمن المؤسف أن نجد في منتصف القرن العشرين، وأمم الأرض تتسابق إلى قمم الرقي والحضارة - مجالاً لجدال أو مناقشة حول مشكلة المرأة، وإن يحتاج الرجل إلى أكثر ما مرّ عليه من أزمان واختبارات، ليدرك سبب تأخر العالم وبطئه في التقدم.
إن الحركة النسائية بمناسبة انعقاد المؤتمر النسائي العالمي في بيروت، قد أثارت الآراء في الأوساط عامة، فمن مجيد ومعاكس وراضٍ ونائم ومؤيد ومستخف وليّن ومستبد ولقد أشبعت المرأة ملاحظات وأحكاماً كان الأولى بالرجل أن يحتفظ بها ولا ينطق بمثلها متباهياً لأنه إن سخر بالمرأة فهو إنما يسخر بأم له أو أخت أو زوجة، وإن حكم بانحطاطها فهو إنما يحكم بانحطاط علة وجوده ومرشدته ورفيقته، فكيف يرضى لنفسه بذلك، وهو المتباهي بكل ما يتعلق به، فهل يا ترى يجرّد المتعلمون أنفسهم من كل علاقة بالمرأة حين يثيرون هذه القضية بكل ما أوتوا من قوة، للسخرية والاستخفاف فيتباهون باعتقادهم بضعف المرأة العقلي وعدم الرجاء بتفوقها البتة، ثم يصرحون بكل فخر إن ذكاءها من النوع الرخيص!
وبطبيعة الحال - بعد هذا الاعتقاد - يقف الرجل بوجه المرأة مشيراً حاكماً أنها لا تصلح إلا لمعاطاة الأعمال البيتية مصرحاً بحرمانها من كل الحقوق التي يتمتع بها.
فعلى أي أساس تستند يا أخي في استشارك هذا؟؟ لا أخالك تقصد القوة الجسدية وهنالك من المخلوقات ما هو أقوى
منك بدرجات!! فعلام الاستناد إذاً؟ أعلى الدين؟ وأية شريعة قسمت المراكز فحرمت المرأة وقضت باستعبادها؟ إننا لا نعرف في الأديان إلا ما يدعو إلى الإنصاف والتآلف والاتفاق وهل يكون إنصاف أو وفاق إلا إذا فتحت الأبواب للجنسين على السواء يختار كل منها ما
يناسبه من الأعمال دون أن يتحكم فريق بآخر إلا على سبيل التفاهم.
وإن كان استنادك على ضعفها وانحطاطها طيلة هذه الأجيال وعدم نبوغها كالرجل في ميادين الحياة المختلفة فما الذي جرّها إلى هذا الانحطاط والخمول؟ أليس هو الكابوس الذي ألقيته عليها عمداً والذي لا يزال أثره إلى اليوم؟ وهو الذي تحاول إزاحته عنها. وبالرغم من ظلمك لها لا تستطيع أن تنكر تفوقها في كل فرصة استطاعت أن تلمح فيها شيئاً من النور؟ عد إلى التاريخ وتصفحه تجد الكثيرات ممن سطعت أنوارهن وسط ذلك الظلام ومن خلال تلك القيود. وأي فضل للرجل إذا نبغ والأبواب مفتوحة له على مصاريعها، ويغذّى وهو جنين بأن العالم له وحده وبأن المرأة ليست سوى لعبة له أو خادم لا غير وأن البحث في إمكانية تقدمها شيء مفروغ منه.
أما إذا كان وقوفك بوجه المرأة خوفاً من أن تهمل البيت وتقبل على تعاطي ما لا يلائم طبيعتها ووظيفتها المقدسة فقول: إن الرجل بسياسته العقيمة هو الذي يدفع المرأة إلى إهمال بيتها وشؤون أولادها، إذ من الذي صغّر الأعمال البيتية في عينيها وجعلها تنفر منها، غير الرجل الساخر بها والمردّد دوماً أنها لا تصلح إلا لحراسة البيت وللأولاد،
