حلي : ولا بد ان يشعر الاولاد بوجود العاطفة ولكن مع بعض الجـد والنفوذ .
اميلي : وحين نقرر القصاص لا بد من البقاء عليه وتنفيذه ولا نترك للعاطفة اي مجال . فالقصاص ضروري ولكن اذا لم ينفذ يذهب مفعوله .
نقاش : بالطبع لابد من الثبات لاننا اذا اظهرنا اللـين مرة سهل الأمر عـلى الولد للاعتراض فيما بعد .
حلي : الى اي مدى تعتقدان يجب ان تكون درجة سلطة الاب بالنسبة لسلطة الام ؟
اميلي : ان الام تبقى مدة اطول مع اولادها وعليها تقع مسؤولية كبيرة ولكن مع هذا يجب ان تتعاون مع الاب في تربيـة الاولاد . ومن اخطر الامور ان تنذر بوجود الاب وبقصاصه فانها اولاً تضعف من سلطتها وثانياً تخلق كرهاً في نفس الاطفال نحو ابيهم .
نقاش وحلي : هـذا خطأ فاضح . الانذار بالاب لا يجدي مطلقاً .
اميلي : لا بد من ان ينتبه الوالدان الى حديثهما وتصرفاتهما امام اولادهم فلا يتكلم احدهما عن الآخر الا بالخير في غيابه ولا ينتقد الواحـد الآخر امام الاطفال فلا بد من اشعارهم بوجود الثقة المتبادلة . كما انه لا بد من ان ينعدم الكـذب من الوجود في الاسرة . فاذا كذبت الأم ينقل ذلك ابنها عنها فتعوده على الكذب وكـأنها تعوده ايضاً بالا يصدقها فيما بعد .
نقاش : كذلك لا بد من تأييد سلطة الاساتذة عندما يشكو الولد لأمـه من معلمه في المدرسة . فاحـترام الاساتذة ضروري وسلطتهم هامة وهنا لا بد من
التعاون بين المنزل والمدرسة .
حلي : في العائلة حيث الاحـترام والمحبة متبادلان تخف تربية الاولاد وتسهل .
اميلي : ولا بد من ملاحظة ميل كل ولد على حـدة ولكل ولد وسيلة خاصة واسلوب خاص للاقناع فيكتفي بما يعطي فهناك بعض الاولاد من يفهم ويعمل ما يطلب منه بدون مناقشة وهناك آخرون لا يسمعون الكلمة الا بعد ان يقتنعوا بما فيها فيجادلون ويناقشون ما يريدون .
حلي : ماذا يكره الاولاد باهليهم ؟ انهم يشعرون بان احـد الوالدين مفضل على الباقين فيميز عن غيره وهذا غير حق لانه يربي الحقد في نفوس الصغار كما ان كثرة السلطة والمعاملة المختلفة بين الواحد والآخر يربي الحقـــد ايضاً نحو بعضهم البعض .
اميلي : هناك حادث صغير الاهمية جرى لي مع ابي بما علمني ان اتلافاه مع اولادي . فقد كان والدي صارماً ، شديد النفوذ واني لم اشعر بوجوده الا لاظهـار ذاك النفوذ . وعندما تزوجت شعرت بالحرية وكان زوجي على عكس ابي ، واسع الافق . وفي ليلة رأس السنة قررنا ان نذهب الى الاوتيل سان جورج . فاخذت اعد ثوب السهرة وكان ابي فيما سبق قاسياً علي جداً ومتعصباً كثيراً . وكان الشعور بالحرمان من بعض الامور يتزايد في نفسي ولاعوض عن الحرمان الذي قاسيته سابقاً وليلة السهرة تعمدت ان امر بثوبي المفتـــوح من الظهر امام والدي ! ولكن بعدها تألمت كثيراً . مع هـذا شعرت كأني انتقمت لقساوته علي سابقاً وانا اذكر ذاك الحادث دائمـاً بان ذاك الشعور المكبوت قد وجد لنفسه منفذاً فيما بعد . وهكذا اخذت اتلافى هـذا الأمر مع اولادي لكي لا انمي في نفوسهم شعور الحرمان والكبت .
نظيره : انا اعرف سيدة كبيرة في السن الآن وهي مازالت ناقمة على والديها لانهما كانا يشربان الشاي وهي صغيرة وما كانا يدعوانها لمشاركتهما وقد كبتت ذاك الشعور بنفسها الى ان قوي فقوي بذلك اثره وما تركه الى الآن يجول في خاطرها . وهي الآن عندما تذكر هذا الامر تتأثر منه كثيراً وتتساءل لماذا كانا يميزان انفسهما عنها ؟؟
اميلي : هنـــا نعود من جديد الى وجوب وجود الالفة والصراحة والمحبـة بين الاولاد ووالديهم .
